ابن كثير

376

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا جليبيبا وقد منعناها من فلان وفلان ، قال : والجارية في سترها تسمع ، قال : فانطلق الرجل يريد أن يخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، فقالت الجارية : أتريدون أن تردوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمره ، إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه ، قال : فكأنها جلت عن أبويها ، وقالا : صدقت فذهب أبوها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن كنت رضيته فقد رضيناه ، قال صلى اللّه عليه وسلم « فإني قد رضيته » قال : فزوجها ، ثم فزع أهل المدينة فركب جليبيب ، فوجدوه قد قتل وحوله ناس من المشركين قد قتلهم ، قال أنس رضي اللّه عنه : فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق بيت بالمدينة . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عفان ، حدثنا حماد يعني ابن سلمة عن ثابت عن كنانة بن نعيم العدوي ، عن أبي برزة الأسلمي قال : إن جليبيبا كان امرأ يدخل على النساء يمر بهن ويلاعبهن ، فقلت لامرأتي : لا يدخلن اليوم عليكن جليبيبا فإنه إن دخل عليكن لأفعلن ولأفعلن ، قالت : وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي صلى اللّه عليه وسلم فيها حاجة أم لا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لرجل من الأنصار « زوجني ابنتك » قال : نعم وكرامة يا رسول اللّه ونعمة عين ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إني لست أريدها لنفسي » قال : فلمن يا رسول اللّه ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم « لجليبيب » فقال : يا رسول اللّه أشاور أمها ، فأتى أمها ، فقال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخطب ابنتك ؟ فقالت : نعم ونعمة عين ، فقال : إنه ليس يخطبها لنفسه إنما يخطبها لجليبيب ، فقالت : أجليبيب إنيه أجليبيب إنيه ؟ ألا لعمر اللّه لا نزوجه ، فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيخبره بما قالت أمها ، قالت الجارية : من خطبني إليكم ؟ فأخبرتها أمها ، قالت : أتردون على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمره ؟ ادفعوني إليه ، فإنه لن يضيعني ، فانطلق أبوها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : شأنك بها فزوجها جليبيبا . قال : فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة له ، فلما أفاء اللّه عليه قال لأصحابه رضي اللّه عنهم « هل تفقدون من أحد » ؟ قالوا : نفقد فلانا ونفقد فلانا ، قال صلى اللّه عليه وسلم « انظروا هل تفقدون من أحد » قالوا : لا . قال صلى اللّه عليه وسلم : « لكنني أفقد جليبيبا » قال صلى اللّه عليه وسلم « فاطلبوه في القتلى » فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه ، فقالوا : يا رسول اللّه ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه ، فأتاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقام عليه فقال « قتل سبعة وقتلوه ، هذا مني وأنا منه » مرتين أو ثلاثا ، ثم وضعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ساعديه وحفر له ماله سرير إلا ساعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم وضعه في قبره ولم يذكر أنه غسله رضي اللّه عنه ، قال ثابت رضي اللّه عنه : فما كان في الأنصار أيم أنفق منها . وحديث إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة ثابتا : هل تعلم ما دعا لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : قال « اللهم صب عليها الخير صبا ولا تجعل عيشها كدا » وكذا كان ، فما كان في الأنصار أيم أنفق منها .

--> ( 1 ) المسند 4 / 422 .